تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٣٣ - القاسطون والمارقون امتداد لمسلسل التمهيد لقتلة أهل البيت
خروجها من بيتها تلملم الكتائب وتحضر مجالس الرجال تحرضهم ويحضر الرجال مجلسها، هاجرة لبيتها الذي قد أمرها الله سبحانه وتعالى أن تقر فيه بقوله: ((يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا))[٧٩٩].
وعلى أي الأحوال فقد استطاعت عائشة أن تجمع حولها أهل الشقاق والنفاق من أهل مكة الذين لم يستقر الإسلام في قلوبهم يوما ولا ليلة، والذين طالما رفعوا السيف بوجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وها هي اليوم تستعين بهم على قتال أخيه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، والتف حولها جمع كبير من رعاع الأمة وأعرابها الذين مردت قلوبهم على النفاق، فشقت بهم عصا المسلمين ونكثت بيعة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه وسفكت دماء الآلاف من المسلمين لا لشيء إلا لان قلبها لم يكن يحب أمير المؤمنين الذي حبه إيمان وبغضه نفاق، ولان ابن عمها طلحة بن عبيد الله لم يصل إلى الكرسي كما أرادت من قبل وخططت.
القاسطون والمارقون امتداد لمسلسل التمهيد لقتلة أهل البيت
لقد كانت خلافة الإمام أمير المؤمنين مرة ثقيلة على جمع كبير من أهل الأهواء والطمع، إلا أنها كانت أمر وأثقل على آل أمية عموما وآل أبي سفيان على وجه الخصوص، لأسباب لا تخفى على القارئ اللبيب، وقد تعمد الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ومنذ اليوم الأول لبيعة الناس له بالخلافة التعامل معهم بطريقة حازمة شديدة، لعلمه صلوات الله وسلامه عليه بأن آل أمية كالخلية السرطانية في جسد الإسلام، فإذا ما سمح لها بالبقاء فإنها ستنتعش وتتوسع وتقضي على سائر الخلايا الصالحة ثم لا تتوقف
[٧٩٩] سورة الأحزاب الآية ٣٢ ــ ٣٣.