تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٤٠٢ - اجتماع السقيفة ليس أول إجتماع لغصب الخلافة
أولا: ان أحداث هذه الرواية كانت بعد استشهاد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بدليل قول عمر بن الخطاب (وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم).
ثانيا: ان الناس يومئذ كانوا على ثلاثة أصناف ومشارب، فالإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه والزبير وبقية بني هاشم كانوا في دار فاطمة مجتمعين لتجهيز النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه.
وأما الأنصار فقد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، وهنالك صنف ثالث من الصحابة اجتمعوا في مكان لم يصرح به عمر بن الخطاب، ويظهر من قوله (واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر) إن هذا الصنف هم من المهاجرين حصرا، وان هدفهم من الاجتماع كان تنصيبهم لأبي بكر أميرا من دون علم كل من الأنصار ومن كان موجودا في دار فاطمة صلوات الله وسلامه عليها.
ثالثا: وفي عبارة (...قالا فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم فقلنا والله لنأتينهم) دليل قاطع على ان اجتماع المهاجرين في ذلك المكان كان قبل اجتماع الأنصار في سقيفتهم، ولكن القوم لما سمعوا بان الأنصار قد عقدوا اجتماعا ثانيا لتنصيب أحدهم قرروا المضي نحوهم ونقض ما هموا به وعزموا عليه.
رابعا: وفي قول خطيب الأنصار حينما قال (...فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم معشر المهاجرين رهط وقد دفت دافة من قومكم فإذا هم يريدون ان يختزلونا من أصلنا وان يحضنونا من الأمر) تصريح آخر على أن تحرك الأنصار واجتماعهم في سقيفة بني ساعدة إنما جاء نتيجة تخوفهم من اجتماع آخر عقده بعض المهاجرين ومن بينهم عمر بن الخطاب وأبو بكر وآخرون أرادوا منه ان يختزلوا الأنصار عن أصلهم، ويستبدوا بالإمارة دون مشورتهم.