تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٧١ - الفائدة الثانية لتبيان الجريمة النكراء التي حالت دون التمتع بوجودهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
خواص بدنه المقدس، ما لم يحُلْ دون ذلك حائل، وإذا كان لبدنه الشريف صفة البقاء والخلود فلا تبقى أي حاجة للتدخل الإعجازي، لان المعجزة كما هو ثابت في محله، لا يصار إليها إلا بعد انسداد وقصور الأسباب الطبيعية، وهذا الشرط منفي هنا، لإمكان تحقق طول البقاء بالطرق الطبيعية وبالتوضيح السابق، فلا يلجأ إلى المعجزة بحال من الأحوال.
الفائدة الثانية: لتبيان الجريمة النكراء التي حالت دون التمتع بوجودهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
ان أصل وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بغض النظر عن أي حيثية أخرى هو نعمة إلهية يجب على الجميع معرفتها والإقرار بها، إذ ان وجود الأبرار والصالحين والأخيار ومن فضلهم الله سبحانه وتعالى على جميع العالمين من الأولين والآخرين لهو نعمة ومنة، لا ينكرها إلا من عميت بصيرته، فكيف لو اقترنت بوجودهم فوائد عظيمة ومنن إضافية جسيمة، فان المنة ستكون ولا ريب أعظم والنعمة أتم، وقد بينا آنفا ان وجودهم وسيلة يستجلب بها كل خير ويدفع بهم كل سوء وشر.
وعليه فأعظم جريمة وقعت في تاريخ المسلمين هي إزهاق تلك الأرواح الطاهرة والحيلولة دون ان تستفيد الأمة من نعمة خلود هؤلاء الأطهار بين صفوفها، فالأمة التي أزهقت أرواح أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وحالت دون استمرار وجودهم ودون فرصة الاستفادة من ثمرات بقائهم وخلودهم تستحق اللعن والطرد والإبعاد عن الرحمة الإلهية، وتتحمل جميع التبعات المترتبة على ذلك، وكذلك تتحمل جميع المفاسد التي ترتبت على فقد أولئك الأطهار، والتي منها انقطاع الوحي والتشريع عن أهل الأرض، وتشتت كلمة الأمة وتشعبهم شيعا وأحزابا، وما نتج عن ذلك من فساد في الأرض وإراقة للدماء.