تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦٤ - المرجح الثاني لمعاصرة أكبر عدد من المكلفين لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
وبهم يمهل أهل المعاصي ولا يعجل عليهم بالعقوبة والعذاب...)[٦٥١].
جيم: أهمية وجودهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من الناحية التشريعية، فباستمرار وجود النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يستمر نزول القرآن، ويستمر الممثل الحقيقي والمرجع الحقيقي للسماء على الأرض، ولا يحتاج الناس إلى اخذ معالم دينهم وأحكام شريعتهم بالقياس والاستحسان بل وحتى بالاجتهاد.
أقول: وتوجد فوائد أخرى لوجودهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يطول استقصاؤها في هذه العجالة، وقد وردت بأجمعها في كتب الحديث ومتون الزيارات[٦٥٢].
وبناء على ما تقدم ففي طول بقائهم ودوام وجودهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فرصة لأكبر عدد ممكن من المكلفين للاستفادة والانتفاع من هذه النعمة العظيمة، التي لا تخفى على أولي الألباب، ولو كان للنبي وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اليوم وجود بين الناس، لكان للحياة طعم آخر وقيمة أخرى، ولمنعوا بوجودهم كثيراً من المظالم والمآسي، ولما انتكست أحوال الأمة هذا الانتكاس الرهيب.
[٦٥١] علل الشرائع للشيخ الصدوق ج ١ ص ١٢٤.
[٦٥٢] راجع على سبيل المثال ما ورد في الزيارة الجامعة التي رواها الشيخ الصدوق في (من لا يحضره الفقيه ج ٢ ص ٦١٥) (وأنتم نور الأخيار ، وهداة الأبرار ، وحجج الجبار ، بكم فتح الله وبكم يختم وبكم ينزل الغيث ، وبكم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وبكم ينفس الهم ويكشف الضر).
وما رواه الشيخ الصدوق في (الأمالي ص ٢٥٢ ــ ٢٥٣) (عن سليمان بن مهران الأعمش ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين «عليهم السلام»، قال : نحن أئمة المسلمين ، وحجج الله على العالمين ، وسادة المؤمنين ، وقادة الغر المحجلين ، وموالي المؤمنين ، ونحن أمان أهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء ، ونحن الذين بنا يمسك الله السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبنا يمسك الأرض أن تميد بأهلها ، وبنا ينزل الغيث ، وبنا ينشر الرحمة ، ويخرج بركات الأرض ، ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها).