تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٦١ - المرجح الأول لإظهار فضلهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واختصاصهم وتقدمهم على كل البشر
عقلا، وخلق النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بتلك الكيفية مما لا يستحيله العقل، فيكون داخلاً في نطاق القدرة الإلهية، فعلينا حينئذ ان نبحث في الأدلة الشرعية والروائية لنتأكد هل وقعت وتحققت تلك المسألة في الخارج أم لا، وهو ما سيتبين في الأدلة اللاحقة.
ثانيا: وجود المقتضي لذلك
وإضافة إلى عدم وجود المانع العقلي الذي أوضحناه سابقا، يمكن ان نجد مقتضيا أو عدة مقتضيات ترجح خلق بدن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وباقي أبدان الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بحيث يكون لها قابلية البقاء والاستمرار الوجودي، ومن هذه المقتضيات والمرجحات ما يأتي:
المرجح الأول: لإظهار فضلهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واختصاصهم وتقدمهم على كل البشر
جرت سنة الله سبحانه وتعالى أن يظهر عظيم شأن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في كل مراحل وأطوار الخلق، وقد مر علينا سابقا عنايته سبحانه لهم في عالم الأشباح والظلال والذر والأصلاب وغيرها من العوالم، فيكون خلقهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وخلق أبدانهم في عالم الدنيا على الكيفية التي تقدمت داخلاً تحت عنوان إظهار الفضل والاختصاص والامتياز على بقية أفراد البشر.
وهذا مقصد مقبول عقلا ونقلا، أما العقل فلعدم وجود المانع، وأما النقل فقد وردت الروايات والزيارات على أن كثيرا من الألطاف الإلهية تعطى لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بعلة تبيان منازلهم وقربهم واختصاصهم بالله سبحانه وتعالى ويكفي أن نستعرض ما جاء في الزيارة الجامعة الشريفة وبالتحديد عند قوله صلوات الله وسلامه عليه: (...فبلغ الله بكم أشرف محل المكرمين وأعلى منازل المقربين وأرفع درجات المرسلين