تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٤٥ - القسم الثالث العاصون لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة
كان موصوفاً بالتثاقل والكراهية للشخوص والامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذ لو كان الرافض والمتثاقل فئة قليلة محدودة لما صح وصفهم بالناس، إذ إن إطلاق لفظ الناس يقتضي الأعم الأغلب من سكان المدينة المنورة لا فئة قليلة منهم، وعلى هذا جرت عادة العرب في كلامهم، وهو في آيات القرآن الكريم من الوضوح بمكان قال سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))[٦١٩]، وقال سبحانه وتعالى أيضا: ((وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا))[٦٢٠])، وقال سبحانه وتعالى أيضا: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ))[٦٢١]).
٢: وكذلك يظهر من النصوص السابقة، ان العدد الغالب من الصحابة بدأ يتجه اتجاها دنيويا محضاً غير ما كان يعهده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم منهم، فقد كانت غاية كل واحد منهم فيما سبق من الأيام، أن ينال الثواب والأجر الذي وضعه الله سبحانه وتعالى للمجاهدين، فكانوا فيما سبق على استعداد لترك الدنيا وما فيها من أهل وولد وأموال وثمار من اجل النبيصلى الله عليه وآله وسلم والقتل في سبيل الله والجنة. أما اليوم وفي تبوك بالذات وبعد طول المدة واشتداد المحنة قست القلوب فتثاقلوا عن النصرة ورضوا بالعرض الأدنى وحلت الدنيا في أعينهم.
القسم الثالث: العاصون لأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصحابة
وهم المتخلفون الذين واجهوا أمر النبي بالتجهيز لجيش العسرة بالعصيان والتحدي، وهم ما بين الثلاثين ألفا والسبعين ألفا من المقاتلين، قال جلال الدين السيوطي: (قال ابن إسحاق كانوا ثلاثين ألفا وقال أبو زرعة الرازي كانوا سبعين
[٦١٩] سورة البقرة الآية رقم ٢١.
[٦٢٠] سورة الإسراء الآية رقم ٨٩.
[٦٢١] سورة الحج الآية رقم ١.