تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٤١ - انقلاب الصحابة على نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغزوة تبوك أعظم دليل
في الصلاة من الخصاصة وهم أصحاب الصفة حتى تقول الأعراب هؤلاء مجانين فإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إليهم، فقال لو تعلمون: مالكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة)[٦١٣].
وبروحية الزهد في الدنيا والإعراض عن زخارفها كان يخرج أكثر أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلم للقتال والجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، فعن سعد بن مالك قال: (إني أول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الحبلة وهذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة)[٦١٤]، وقال سعد بن أبي وقاص أيضا: (ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير)[٦١٥].
انقلاب الصحابة على نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغزوة تبوك أعظم دليل
لم يستمر ولشديد الأسف ذلك الانشداد والعمل والسير على نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل أصحابه سنين طويلة، فقد صار الشعور بعدم كون الدنيا ذات قيمة وأهمية يضعف يوما بعد يوم في قلوب الصحابة، وبدأ الصحابة يتجهون اتجاها ماديا دنيويا ولاسيما في السنين الأخيرة من عمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وخير شاهد على
[٦١٣] صحيح ابن حبان ج٢ ص٥٠٢ ، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي ج٥ ص٤٠٤، المعجم الكبير ج١٨ ص٣١٠.
[٦١٤] مسند احمد بن حنبل ج١ ص١٨١ ، سنن الترمذي ج٤ ص١٢ ، السنن الكبرى للبيهقي ج١ ص١٠٦.
[٦١٥] صحيح مسلم ج٨ ص٢١٥ ، مسند احمد بن حنبل ج١ ص١٧٤ ، سنن الدارمي ج٢ ص٢٠٨ ، سنن الترمذي ج٤ ص١١.