تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٤٠ - تفاعل المسلمين مع نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن بشكل مؤقت
وفي حديث آخر جعل صلى الله عليه وآله وسلم الفقر من علامات حبه، فعن الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين قال: (فقد حدثنا علي حمشاذ العدل ثنا محمد بن غالب ثنا عفان ثنا همام حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه انه أتى صلى الله عليه وآله فقال إني أحبكم أهل البيت فقال له النبي صلى الله عليه وآله فأعد للفقر تجفافا فان الفقر أسرع إلى من يحبنا من السيل من أعلى الأكمة إلى أسفلها. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين[٦١٠] ولم يخرجاه)[٦١١]، فجعل صلى الله عليه وآله وسلم وفقا لهذا الحديث علامة الحب الصادق لشخص النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم هو الفقر، لأنك لا تجد واحدا من الناس سواء من الصحابة أو من بقية المؤمنين برسالة النبيصلى الله عليه وآله وسلم إلا ويدعي بأنه يحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن لكل شيء علامة وعلامة صدق المحبة هي الفقر والزهد في هذه الدنيا الدنية.
وعن النووي في رياض الصالحين عن عبد الله بن مغفل قال: (قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله والله إني لأحبك. فقال: انظر ماذا تقول، قال: والله إني لأحبك «ثلاث مرات) فقال: إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه، رواه الترمذي وقال حديث حسن)[٦١٢].
تفاعل المسلمين مع نهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولكن بشكل مؤقت
وقد سار المسلمون على هذا النهج في التقشف والزهد وترك الدنيا سنين عدة، حتى إن بعضهم كان يغمى عليه من شدة الجوع والفقر والحاجة، فعن فضالة بن عبيد قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم
[٦١٠] يقصد بالشيخين البخاري ومسلم فمع ان الحديث صحيح وفقا لموازينهما إلا أنهما لم يخرجاه.
[٦١١] المستدرك للحاكم النيسابوري ج ٤ ص ٣٣١.
[٦١٢] رياض الصالحين ليحيى بن شرف النووي ص ٢٦٩.