تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢٦ - هذه الشروط لا تتوفر بعد النبي إلا في أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه
شروط ومؤهلات المتصدي لتربية الأمة
لابد وبحسب العقل قبل النقل أن يتمتع الشخص المتصدي لتربية الأمة بشرطين أساسيين ليتسنى له القيام بهذه المهمة الإلهية العظيمة:
الشرط الأول: أن يكون أفضل من جميع أفراد الأمة، وتكون مرتبته الكمالية أعلى كل المراتب الكمالية في عالم الوجود، وذلك لان القصد من نصبه مربيا للناس هو الأخذ بأيديهم إلى أعلى درجات الكمال الذي من أجله خلقوا، وما لم يكن ذلك المربي حائزا لذلك الكمال، وجامعا لكل تلك الرتب، فانه لا يتمكن من الأخذ بيد غيره ليوصله إلى ذلك الكمال وتلك المراتب، لان فاقد الشيء لا يعطيه.
الشرط الثاني: لابد لهذا المربي قبل أن يعلم الأمة الكتاب والحكمة أن يكون هو وبالدرجة الأولى عالما بهذا الكتاب متبحراً فيه ومطلعاً على كل أسراره وجميع غوامضه، لعدم إمكان أن يكون هذا المربي يعلم غيره ما لا يعلمه، ولا أن يلقي من الحكمة ما لا يحسنه، وفقا لقاعدة فاقد الشيء لا يعطيه بحال من الأحوال.
هذه الشروط لا تتوفر بعد النبي إلا في أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه
ولا خلاف بين المسلمين في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجمع بين كلا الشرطين أيام حياته المباركة، ولكن الكلام فيمن يجمع هاتين المنزلتين بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم وارتحاله إلى الرفيق الأعلى.
والنبوة وان انتهت بموته صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن الأمة ما زالت بعد بحاجة إلى المربي والمعلم والمزكي من بعده، لأنها لم تبلغ مرحلة العصمة والكمال في حياة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم حتى يمكن أن تستغني وتترك من دون مرب ومعلم وقائد يضع