تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣٢٥ - من سعادة هذه الأمة ان كان مربيها ومعلمها محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
صلى الله عليه وآله وسلم فجزاه الله عن أمته أفضل وأحسن جزاء المحسنين.
من سعادة هذه الأمة ان كان مربيها ومعلمها محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
معلوم بالوجدان أن المعلم كلما كان ارفع درجة كلما كان تعليمه أرقى وأنفع، وكلما كان زكيا طاهرا كلما كان منهجه أوقع في القلب وأنجع، وقد كان من سعادة هذه الأمة ان كان المربي والمعلم والمهذب لها هو شخص الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والذي قد ثبت بالدليل القطعي انه أكمل البشرية وأرفعهم مقاما. فينبغي على هذه الأمة أن تقوم بشكر الله سبحانه الذي منّ عليهم بهذه الفضيلة، ووهبهم مثل هذا المعلم والمربي الكامل.
ولذلك عدّ القرآن الكريم إرسال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إلى هذه الأمة فضلا ومنة وينبغي على الجميع تذكرها وعدم تجاهلها والتغاضي عنها، قال سبحانه: ((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ))[٥٧٦].
فهو صلى الله عليه وآله وسلم الدعوة التي ذخرها نبي الله إبراهيمصلوات الله وسلامه عليه لهذه الأمة المسلمة لما ناجى ربه سبحانه وتعالى بقوله: ((رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))[٥٧٧].
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى بن مريم)[٥٧٨].
[٥٧٦] سورة آل عمران الآية ١٦٤.
[٥٧٧] سورة البقرة الآية ١٢٩.
[٥٧٨] الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي ج ١ ص ٤١٤ ــ ٤١٥.