تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣١٧ - واو علة اصطفاء الله سبحانه لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
مكانه، حتى لا تخلو الأرض من حجة، إقامة لدينه وحجة على عباده، ولئلا يزول الحق عن مقره، ويغلب الباطل على أهله، ولكي لا يقول أحد من العباد لولا أرسلت إلينا إماما منذرا، وأقمت لنا علما هاديا فنتبعه من قبل أن نذل ونخزى.
واو: علة اصطفاء الله سبحانه لهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
ولا يظن ظان أو يتوهم متوهم بأن هذا الاصطفاء الإلهي كان عفويا ومن غير حكمة وموازين اقتضت هذا التفضيل، فالله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين احد من العباد قرابة ولا نسب، وكل العباد بالنسبة إليه سبحانه وتعالى من حيث الخَلق والعبودية على حد سواء، فهو الخالق وهم المخلوقون، وهو السيد ومالك الملك والملكوت وهم عبيد لا يملكون إلا ما ملكه لهم سيدهم وخالقهم.
والميزان في التفاضل والتكامل عند الله سبحانه وتعالى قد تم إيضاحه في قوله سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ))[٥٥٦]، فالتقوى والذوبان في الطاعة والخضوع لله سبحانه وتعالى هي ميزان الفضل وعليها الاعتماد في رفع الدرجات والمنازل عنده سبحانه، فأكمل العباد أتقاهم، وأرفعهم أكثرهم ذوبانا في طاعته وأشدهم سعيا في مرضاته.
والتفضيل للرسل والأنبياء والأوصياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على بقية الناس ليس بخارج عن هذه القاعدة، فهم الأفضل لتفاضلهم بتقواهم وترفعهم عن هذه الدنيا الدنية وذوبانهم في العبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى، وهو السبب من وراء اصطفائهم واختيارهم.
واصطفاء أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين على بقية الأنبياء والمرسلين والأوصياء
[٥٥٦] سورة الحجرات الآية رقم ١٣.