تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٣١٤ - باء اصطفاء الأكمل من بين أفراد الإنسان
ألف: اصطفاء الإنسان على بقية موجودات الأرض
ومن دقق النظر في هذا الكون بكل جزئياته يجده قائما على أساس الاصطفاء والاختيار للأكمل فالأكمل، والإنسان له من الكمال ما يفوق ويعلو على باقي الموجودات على هذه الأرض، فهو الأفضل وهو المصطفى وهو المختار من قبل الله سبحانه دونها، بل لأجله قد خلق كل ما على الأرض، ولولا وجوده لما أوجدها قال تعالى: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ))[٥٤٨]، وفي الآية المباركة تصريح بأن كل ما في الكون قد خلق لأجل هذا الإنسان لأنه أكملها وسيدها فهو علة وجودها[٥٤٩] وتحققها في الخارج.
باء: اصطفاء الأكمل من بين أفراد الإنسان
وقانون الاصطفاء والاختيار جار على أفراد الإنسان أيضا، لأن أفراد الإنسان ليسوا كلهم على وتيرة واحدة من الكمال والنقاوة، ففيهم الكامل وفيهم الأكمل، كما ان فيهم السيئ وفيهم الأسوأ، فلما كان الله سبحانه كاملاً ومن صفاته الكمال فمن الطبيعي انه سيختار الكامل من جنس الإنسان بل الأكمل ويفضله من بعد أن يصطفيه على بقية خلقه، قال تعالى: ((قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آَللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ))[٥٥٠].
وقال تعالى: ((اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ))[٥٥١].
[٥٤٨] سورة البقرة الآية رقم ٢٩.
[٥٤٩] المقصود بالعلة هنا هو العلة الغائية.
[٥٥٠] سورة الأعراف الآية ١٢٨.
[٥٥١] سورة الحج الآية رقم ٧٥.