تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٩٥ - أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين موازين رضا الله وغضبه
الحرارة، وانقباضه وتقلصه دليل على انخفاضها، وبلوغ درجة الماء إلى مئة درجة مئوية دليل على غليانه، كما ان انخفاض درجته إلى الصفر أو اقل دليل على انجماده، والمتر وأجزاؤه ميزان يقاس به المسافات، وهكذا في بقية الأشياء التي يكون وجودها ميزانا يوزن به غيرها ويقاس بالنسبة إليها بقية الأشياء.
أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين موازين رضا الله وغضبه
ولا تختص هذه الموازين بعالم المادة، وإنما تتعدى لتشمل ما هو غير مادي كالحب والبغض الإلهي، والرحمة والعذاب الإلهي، والرضا والسخط الإلهي، فإن الله سبحانه وتعالى قد خلق موازين ومقاييس تقاس بها تلك الأشياء وتوزن، وقد وردت الروايات وتضافرت الأخبار على ان أهل البيت ميزان تقاس به تلك الأمور السابقة، فعن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: (سألته عن قول الله عز وجل: ((وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ))[٥٠٨] قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكنه خلطنا بنفسه، فجعل ظلمنا ظلمه، وولايتنا ولايته، حيث يقول: ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا))[٥٠٩] يعني الأئمة منا)[٥١٠].
وعن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل ((فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ))[٥١١] فقال: إن الله عز وجل لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه، لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا
[٥٠٨] سورة البقرة الآية رقم ٥٧.
[٥٠٩] سورة المائدة الآية رقم ٥٥.
[٥١٠] الكافي للشيخ الكليني ج ١ ص ١٤٦.
[٥١١] سورة الزخرف الآية رقم ٥٥.