تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨٨ - المبحث الخامس جزاء من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة
واقتضى عدله سبحانه أن يجزي أهل الإحسان والعمل الصالح بجزاء يتناسب وصلاح عملهم، قال تعالى ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))[٤٨٦]، ويجزي من عمل من عباده السوء بمثله ((لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا))[٤٨٧].
وأن الفعل الصالح يعود بالصلاح على صاحبه، وكذا الفعل الطالح فلا يحيق ضرره بغير أهله، لأن الله سبحانه ارفع وأعلى مرتبة من أن يصله خير عباده أو يتضرر بسوء فعلهم قال تعالى ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ))[٤٨٨]، وقال سبحانه أيضا: ((وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ))[٤٨٩].
وأوضحت آيات القرآن الكريم أن العباد يوم القيامة على قسمين، فمنهم من يأتي حاملا وزر نفسه فقط كما قال تعالى: ((قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ))[٤٩٠].
ولكن بعضهم الآخر يأتي يوم القيامة حاملا وزره ووزر غيره، وهؤلاء هم الذين سنوا سنة سيئة في حياتهم الدنيا وتبعهم الناس على ضلالتهم، فهم ضالون بأنفسهم، ومضلون لغيرهم، فيحملوا أوزار أنفسهم وأوزار كل من يقع في شباك ضلالهم، كما قال تعالى: ((لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
[٤٨٦] سورة النحل الآية رقم ٩٧.
[٤٨٧] سورة النساء الآية رقم١٢٣.
[٤٨٨] سورة الجاثية الآية رقم ١٥.
[٤٨٩] سورة فاطر الآية رقم ٤٣.
[٤٩٠] سورة الأنعام الآية رقم ٣١.