تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨٦ - المبحث الرابع دلالة اللعن في المصطلح القرآني
والكذب ملازمة لهم، حتى أن مكرهم قد بلغ إلى درجة أنهم كانوا يأتون الذين آمنوا فيدّعون الإيمان برسالة النبي ودين الإسلام وهم ما زالوا لم يخرجوا من كفرهم وضلالهم.
أو كقوله تعالى: ((لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ))[٤٨١] ففي اللعن هنا تنبيه لكل من يفكر بأن هذه الفئة الخطرة يمكن لها في يوم من الأيام أن تهتدي إلى الصراط القويم، لان الآية توضح وبكل صراحة، أن العداء لمنهج الحق، وتكذيب الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من قبل اليهود، ليس هو وليد اليوم، بل إن لهذا الحقد والعداء جذوره التاريخية الممتدة إلى زمن نبي الله داود وعيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليهما ومن كثرة أذاهم لعنوا على لسان هذين النبيين العظيمين صلوات الله وسلامه عليهما، فينبغي والحال هذه أخذ الحيطة والحذر من هذه الفئة الخطيرة، وان لا يتوقع منهم الكثير من الهداية والكف عن منهجهم المنحرف، لان من لم يهتد كل تلكم السنين حقيق أن لا يرجى منه الكثير ولا يؤمن جانبه ساعة من الزمن.
رابعا: وقد يأتي اللعن في آيات القرآن الكريم ليكشف الآثار التكوينية للعن على الشخص الملعون، وانه مسلوب التوفيق للتوبة، محجوب القلب والعقل عن الوصول إلى الحقائق الإلهية كما في قوله تعالى: ((وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ))[٤٨٢] فالكفر والتمادي به يسبب اللعن، واللعن يسبب سلب التوفيق وتغليف القلب عن نيل المراتب الكمالية في المعرفة، لذلك نجدهم قليلا ما يؤمنون، لان الإيمان يحتاج إلى معرفة ورؤية واضحة للحق، وهؤلاء المتمادون في الكفر قد سلب الله منهم
[٤٨١] سورة المائدة ، الآية ٧٨.
[٤٨٢] سورة البقرة ، الآية ٨٨.