تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٨١ - المبحث الثالث ماذا يمكن ان يستفاد من هذه الفقرة من الزيارة
ــ لان الفرد كما تقدم يمكن أن يطلق عليه أمة ــ أو مجموعة من الأمة أو الأمة بأسرها.
ثانيا: ان هذه الفقرة الشريفة لا تتحدث عن الأمة التي باشرت قتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ولا عن المرحلة الزمنية التي استشهد فيها أبو الأحرار صلوات الله وسلامه عليه، فهي تتحدث عن حقبة زمنية سبقت وقعة كربلاء بمدّة زمنية طويلة، لانها تتحدث عن حقبة زمنية كان اهل البيت موجودين فيها بأعيانهم وأشخاصهم، بقرينة أنها تأتي بلفظ أهل البيت وهو لفظ يشمل الخمسة أصحاب الكساء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ومن ضمنهم السيدة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، فتكون الحقبة المتيقنة والمقصودة من فقرة الزيارة هذه هي الممتدة من حين استشهاد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والتحاقه بالرفيق الأعلى إلى حين استشهاد السيدة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها، وهذا متوافق مع الوثائق التاريخية المعروفة والتي صرحت بشكل قاطع ان هذه الحقبة بالتحديد هي التي تم تأسيس أساس الظلم والجور فيها على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وان كل المظالم والمآسي التي ابتلي بها أهل البيت فيما بعد كانت مستندة بأسبابها وممتدة جذورها إلى هذه الحقبة بالتحديد.
ثالثا: ان هذه الأمة وان لم تباشر قتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه إلا أنها أسست منهجا اقتدى به من جاء بعدها من الأمم، وإحدى خصائص هذا المنهج هو استخفافه بحرمة أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وتهوين أمرهم وشأنهم في نظر المسلمين، ومع تطاول زمان انتهاج هذا النهج اعتادت هذه الأمة المؤسسة والأمم التي تلتها على رؤية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين مظلومين مقهورين مستهاناً بحقوقهم كأنهم قد اقترفوا جرما أو أتوا بذنب عظيم، فصارت الجرأة عليهم واستباحة حقوقهم والتقليل من شأنهم مما تعارف أمره عند الناس، وصار المعتدي عليهم لا يلام ولا ينظر إلى اعتدائه مثل ما ينظر إلى الاعتداء على رموز باقي الصحابة، ونتيجة لهذه النظرة الاستخفافية وهذا التهاون