تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٧ - خامسا أظلمت المدينة من جريمة عبيد الله بن عمر بن الخطاب
لؤلؤة، جارية صغيرة تدعي الإسلام فقتلها، فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها، ثم أقبل بالسيف صلتا في يده وهو يقول: والله لا أترك في المدينة سبيا إلا قتلته وغيرهم، وكأنه يعرض بناس من المهاجرين)[٤٣٩].
وعن ابن حجر ان المدينة قد أظلمت يومئذ ثلاثة أيام حيث قال: (...فخرج يمشي بين يديه فعلاه عبيد الله بالسيف فلما وجد حر السيف قال لا إله إلا الله ثم أتى جفينة وكان نصرانيا فقتله ثم أتى بنت أبي لؤلؤة جارية صغيرة فقتلها فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها ثلاثا...)[٤٤٠].
أقول: فإذا أظلمت الدنيا لقتل ابنة أبي لؤلؤة لأنها قد قتلت وهي صغيره لا ذنب لها فكيف لا تظلم لقتل عبد الله الرضيع يوم عاشوراء وقد ذبح عطشانا من الوريد إلى الوريد، والذي هو بشهادة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه أكرم على الله من فصيل ناقة صالح وأعظم، وإذا كان لقتل الهرمزان وجفينة النصراني حرمة عند الله حيث بانت آثار مظلمتهم في السماء، فكيف لا تكون حرمة الحسين صلوات الله وسلامه عليه وأولاده وأصحابه وبناته أعظم واجل واكبر، وكيف لا تبين آثار مظلمتهم في السماوات والأرض وما فيهن وقد خلقن وما فيهن لأجلهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وإذا ذكرت مصابكم قال الأسى *** لجفوني اجتنبي لذيد كراك
وابكي قتيلا بالطفوف لأجله *** بكت السماء دما فحق بكاك
إن تبكهم في اليوم تلقاهم غدا *** عيني بوجه مسفر ضحاك
يا رب فاجعل حبهم لي جنة *** من موبقات الظلم والإشراك
[٤٣٩] المصنف لعبد الرزاق الصنعاني ج ٥ ص ٤٧٨ ــ ٤٨٠، وراجع أيضا تاريخ الإسلام للذهبي ج٢ ص٢٩٧، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج ٣٨ ص ٦٢.
[٤٤٠] الإصابة لابن حجر ج ٥ ص ٤٣،