تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٦ - خامسا أظلمت المدينة من جريمة عبيد الله بن عمر بن الخطاب
عوف عن أبيه قال: بعث معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم عامله على المدينة يأمره أن يحمل إليه منبر النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم عن ما وضعه فأمر به أن يقلع فأظلمت المدينة وأصابتهم ريح شديدة...وعن عبد الله بن زياد عن ابن فطن قال: قلع مروان بن الحكم منبر النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وكان درجتين والمجلس وأراد أن يبعث به إلى معاوية فكسفت الشمس حتى رأينا النجوم...ولما ولى عبد الملك بن مروان الخلافة هم بنقل المنبر فقال له قبيصة بن ذؤيب: أذكرك الله أن تفعل إن معاوية حركه فكسفت الشمس)[٤٣٨].
أقول: وليس إخراج منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشام بأعظم من إخراج نساء رسول الله وحريمه وعترته سبايا يساقون إلى الشام، وليس نقل المنبر بأعظم من نقل رأس سيد الشهداء إلى ابن معاوية يزيد اللعين، فهل يحق للسماء أن تنكسف شمسها على نقل منبر صعد عليه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ولا تنكسف أو تبكي السماء على سبط النبي الذي طالما اعتلى منكب النبي وظهره وصدره الشريف.
خامسا: أظلمت المدينة من جريمة عبيد الله بن عمر بن الخطاب
لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب ثار ولده عبيد الله بن عمر فقتل على الظنة والتهمة ثلاثة من الأبرياء غدرا وهم الذين ذكرهم الصنعاني بقوله: (فخرج عبيد الله ابن عمر مشتملا على السيف، حتى أتى الهرمزان، فقال: اصحبني حتى ننظر إلى فرس لي، وكان الهرمزان بصيرا بالخيل، فخرج يمشي بين يديه، فعلاه عبيد الله بالسيف، فلما وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله، ثم أتى جفينة، وكان نصرانيا، فدعاه، فلما أشرف له علاوة بالسيف، فصلب بين عينيه، ثم أتى ابنة أبي
[٤٣٨] إمتاع الأسماع للمقريزي ج ١٠ ص ١٠٧ ــ ١٠٩ فصل في ذكر منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.