تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٦٣ - ثالثا خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة
ومنها شهادة الذئب له صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم بالرسالة[٤٣٣])[٤٣٤].
فليس على من نقل هذه الوقائع وأمثالها وما لم نذكره أكثر وأكثر ان يستغرب ويستنكر بكاء السماء والملائكة والحيوانات والبحار والجنة وما فيها على مصيبة سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه.
ثالثا: خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة
اشتهر في الأخبار التي رواها الفريقان ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما هاجر إلى المدينة وأراد أن ينزل فيها ويستقر، صار يمشي في سكك المدينة ويطوف على بطونها وهو على ناقته، فصار صلى الله عليه وآله وسلم لا يمر على أهل حي من أحيائها أو بطن من بطونها إلا ويأخذوا بزمام ناقته ويعرضوا عليه النزول عندهم والاستقرار بقربهم، وهو صلى الله عليه وآله وسلم في كل ذلك يقول: (خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة) وفيما يأتي نصّان يوضحان هذه الحادثة بكامل تفاصيلها: ففي الكافي بسنده عن الإمام علي بن الحسين صلوات الله وسلامه عليه انه قال: (...ثم راح يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها
[٤٣٣] قال الذهبي في تاريخ الإسلام ج١ ص٣٥١: (عن أبي سعيد الخدري قال: بينما راع يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة فأقعى الذئب على ذنبه ثم قال للراعي: ألا تتقي الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي فقال الراعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الإنس! فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني: رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق فساق الراعي شاة حتى أتى المدينة فزواها زاوية ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بحديث الذئب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فقال للراعي: قم فأخبرهم قال: فأخبر الناس بما قال الذئب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صدق الراعي ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس ويكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده. أخرجه الترمذي وقال: صحيح غريب. وقال عبد الحميد بن بهرام ومعقل بن عبيد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد الخدري نحوه وهو حديث حسن صحيح الإسناد).
[٤٣٤] راجع السيرة الحلبية للحلبي ج٣ ص٣٥١ ــ ٣٥٣.