تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٥٧ - اذا كان للحيوان وغيره من الموجودات عقل وإدراك، فلماذا لم يكلف بالأحكام الشرعية؟
المستوى الرفيع من العقل إنما خص الله سبحانه به الإنسان دون غيره وعلى هذا المستوى العقلي اجري التكليف، والحيوان اقل من مستواه العقلي بكثير قطعا، فلذلك لم يكلف بتكاليفنا، أو انه قد كلف ولكن بتكاليف تتناسب ومرتبته الكمالية، ألا ترى أن كل شيء في الوجود يسبح لله سبحانه قال تعالى ((تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا))[٤١٥] ولعل هذا التسبيح هو إشارة إلى نوع من أنواع التكليف قد خفي علينا خبره وتفصيل حاله، ولعل الآية بصدد تبيان أن الوجود كله مأمور بالطاعة والانقياد لله سبحانه، ولكل فرد من أفراده تكليفه الخاص به ولكن لا تفقهون تكليفهم.
وكذلك الحال بشان إثابتها أو عقابها فانه قد ورد في الأثر ان الحيوانات تحشر قال تعالى ((وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ))[٤١٦] وتعرض للحساب حتى يقتص الله للجماء من القرناء[٤١٧] ثم يقول لها كوني ترابا فترجع ترابا، وهذا المستوى من الإثابة أو العقاب إنما يتناسب ومستواها ومرتبتها الكمالية.
وعلى هذا الأمر نقيس بقية أجزاء الكون، من الأرض والحجر والشجر وغير ذلك، فان للكل إدراكاً يتناسب ومراتبها الكمالية، وقد ورد في الأثر ان كل ما في الكون يشهد للإنسان بالخير يوم القيامة، وكذلك يشهد عليه إن قد أساء وأذنب عليها أو بقربها، فالأرض تشهد له بالطاعة، وبقاع الأرض يفتخر بعضها على بعض لان مؤمنا قد صلى عليها، فهل يصح أن يشهد من لا يدرك، أم هل يتفاخر من لا يعقل، وسيأتي ذكر الجذع الذي كان يخطب عنده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما
[٤١٥] سورة الإسراء الآية رقم ٤٤.
[٤١٦] سورة التكوير الآية رقم ٥.
[٤١٧] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج٧ ص٩٢ الباب الخامس صفحة المحشر.