تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٥٦ - اذا كان للحيوان وغيره من الموجودات عقل وإدراك، فلماذا لم يكلف بالأحكام الشرعية؟
اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ))[٤١٤]، لو لم يكن عليه السلام يعترف مسبقا بعقل ذلك الحيوان وإدراكه وفهمه.
وبالجملة لا يصح بعد كل هذا التوضيح أن ينكر بعض من لا يتحمل عقله ولا تطمئن نفسه إلى هذه الحقائق القرآنية شعور وإدراك الحيوانات وان لها مرتبة من الكمال والتعقل تتناسب وعالمها وليس بالضرورة ان تكون بمستوى عقل وفهم وإدراك الإنسان السوي، لكنها أو بعضها ربما تحمل من الإدراك والتعقل ما يتصاغر أمامه عقل وإدراك وشعور كثير من جهلة أبناء آدم.
اذا كان للحيوان وغيره من الموجودات عقل وإدراك، فلماذا لم يكلف بالأحكام الشرعية؟
وربما يحلو للبعض القول بأن لو كان للحيوان أو الشجر أو غيرهما من باقي الموجودات الأخرى عقل وإدراك لكلفوا بتكاليفنا، وأمروا ونهوا وأثيبوا وعوقبوا مثلنا.
ويجاب عن هذا الإشكال: بأن مشكلة كثير من الناس هي انه يقيس كل الأشياء على نفسه فإذا ما قال الله سبحانه مثلا يد الله فوق أيديهم تصور أن لله سبحانه يداً ووجهاً ورجلاً وغير ذلك من التجسيم الذي أساسه قصور العقل وقلة الفهم، وكذلك حينما يقال أن للحيوان حظّاً ونصيباً من التعقل والإدراك تتناسب وعالمه فانه يقيس ذلك على نفسه ويتصور ان الحيوان له قدرة عقلية مثل قدرة الإنسان العقلية في ضرب الأعداد مثلا وتقسيمها وإخراج جذور الأرقام ووضع الخرائط الهندسية وإجراء البحوث العلمية المعقدة وغير ذلك، غافلا عن ان هذا
[٤١٤] سورة النمل الآية رقم ٣٠ ــ ٣١.