تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٥٣ - أولا شواهد قرآنية على ان لكل الموجودات عقلاً وإدراكاً
أولا: شواهد قرآنية على ان لكل الموجودات عقلاً وإدراكاً
قال الله سبحانه: ((وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ))[٤٠٧].
وقال تعالى: ((وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ * لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ))[٤٠٨].
قال السيد المرتضى في توضيح هاتين الآيتين: (إن في الناس من ذهب إلى أنه لا يجوز أن يكون الهدهد وما أشبهه من البهائم كامل العقل، وهو على ما هو عليه من الهيئة والبنية، وعد ذلك في جملة المستحيل، وهذا ليس بصحيح ولا دلالة عقلية تدل على ذلك. ومن أين لنا أن بنية قلب الهدهد وما جرى مجراه لا تحتمل العلوم التي هي كمال العقل، وإذا كان العقل من قبل العلوم والاعتقادات، وقلب البهيمة يحتمل الاعتقادات لا محالة، بل كثيرا من العلوم وإن لم يكن تلك العلوم عقلا. فأي فرق بين العلم الذي هو عقل، وبين العلم الذي ليس بعقل في احتمال القلب له؟ وما احتمل الجنس الذي هو الاعتقاد، لا بد أن يكون محتملا للنوع الذي هو العلوم)[٤٠٩].
[٤٠٧] سورة النمل الآية رقم ١٧ ــ ١٩.
[٤٠٨] سورة النمل الآية رقم ٢٠ ــ ٢٤.
[٤٠٩] رسائل المرتضى للشريف المرتضى ج ١ ص ٤٢٤ ــ ٤٢٥.