تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٤٠ - ١ وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَاوَاتِ
وقال ابن منظور: (وسماء كل شيء: أعلاه، مذكر. والسماء: سقف كل شيء وكل بيت. والسماوات السبع سماء، والسماوات السبع: أطباق الأرضين، وتجمع سما وسموات. وقال الزجاج: السماء في اللغة يقال لكل ما ارتفع وعلا قد سما يسمو. وكل سقف فهو سماء، ومن هذا قيل للسحاب السماء لأنها عالية، والسماء: كل ما علاك فأظلك، ومنه قيل لسقف البيت سماء. والسماء التي تظل الأرض أنثى عند العرب لأنها جمع سماءة)[٣٧٢].
وأما المعنى الشرعي للسماء فهو وان كان مبهما وخافيا في كثير من تفاصيله فلا يعلم ما فيها، ومن فيها، ولا من أي شيء هي، ولا ما هي ماهيتها، ومن بالتحديد سكانها وعمارها، إلا ان الآيات الشريفة، ذكرت على سبيل الإيجاز والإشارة عدة من الحقائق المهمة، والتي ترسم صورة إجمالية عن السماء وحقيقتها، وبالمقدار الذي يحتاجه الإنسان، وتركت الباقي مبهما، لعدم حاجة عالم التكليف إليه، إذ لو علم الله سبحانه ان للتفصيل أهمية يمكن أن تنفع الإنسان في عالم تكليفه وتكامله وترقيه، لتفضل عليه بإطلاعه عليه، واليك فيما يأتي جملة من تلك الحقائق القرآنية:
فهي كالأرض من جهة أنها كانت عدماً ثم أوجدها الله سبحانه ((بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ))[٣٧٣].
وإنها كالأرض منقادة لإرادة الله وسلطانه هي ومن فيها كما قال تعالى ((لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))[٣٧٤]، وقال تعالى: ((وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ))[٣٧٥].
[٣٧٢] لسان العرب لابن منظور ج ١٤ ص ٣٩٧ ــ ٣٩٨.
[٣٧٣] سورة البقرة الآية رقم ١١٧.
[٣٧٤] سورة المائدة الآية رقم ١٢٠.
[٣٧٥] سورة الأنعام الآية رقم ٣.