تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٢٧ - الشاهد الثاني
واجبا ولا مستحبا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياح للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله... وأما ما ذكره من سبي نسائه والذراري، والدوران بهم في البلاد، وحملهم على الجمال بغير أقتاب، فهذا كذب وباطل، ما سبى المسلمون هاشمية قط، ولا استحلت أمة محمد صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم سبي بني هاشم قط، ولكن أهل الهوى والجهل يكذبون كثيرا، وفي الجملة، فما يعرف في الإسلام أن المسلمين سبوا امرأة يعرفون أنها هاشمية، ولا سبي عيال الحسين، بل لما دخلوا إلى بيت يزيد قامت النياحة في بيته و أكرمهم وخيرهم بين المقام عنده والذهاب إلى المدينة، فاختاروا الرجوع إلى المدينة)[٣٥٦].
وقد نقل الشيخ الأميني في سفره القيم الغدير عن الشيخ إسماعيل البروسوي في تفسيره روح البيان[٣٥٧]: (قال في عقد الدرر واللآلئ ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضي الله عنه، فقد تشبه بالروافض، خصوصا إذا كان بألفاظ مخلة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين، وفي كراهية القهستاني: لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي أن يذكر أولا مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض. وقال حجة الإسلام الغزالي: يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم، فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة، ولعل ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى)[٣٥٨].
[٣٥٦] منهاج السنة لابن تيمية ج٤ ص٥٥٤ دار النشر مؤسسة قرطبة، سنة النشر ١٤٠٦ رقم الطبعة الأولى، تحقيق الدكتور محمد رشاد سالم.
[٣٥٧] ج٤ ص١٤٢كما في الغدير.
[٣٥٨] الغدير للشيخ الأميني ج ١٠ ص ٢١١.