تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢١٦ - المرتبة الأولى مرتبة الإسلام الظاهري
جيم: من يتشهد بالشهادتين بلسانه ويعتقدها بقلبه، ويشهد للائمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بالولاية والإمامة بلسانه دون الاعتقاد بها أو بلوازمها في قلبه، فمثل هذا الصنف من الناس إن وجد فهو وان كان محسوبا على أهل الإيمان في الظاهر إلا انه عند الله يعامل معاملة القسم الثاني من أقسام أهل الإسلام الظاهري، فلا ينتفع بولايته ولا يترقى مثل ما يترقى غيره من أتباع الأئمة عليهم السلام وأوليائهم.
وبهذه المرتبة الظاهرية من الإسلام حقنت الدماء وأديت الأمانات وصحت المناكح والعقود وبقية التعاملات الدنيوية الظاهرية، فعن القاسم شريك المفضل قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام الصادق صلوات الله وسلامه عليه يقول: (الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة وتستحل به الفروج، والثواب على الإيمان)[٣٣١].
وقد فسر الإمام الصادق معنى أهل الإسلام في قوله المنقول عن محمد بن الحسن الصفار عن علي بن محمد القاساني عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: (سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن قسم بيت المال فقال: أهل الإسلام هم أبناء الإسلام أسوي بينهم في العطاء وفضائلهم بينهم وبين الله أجملهم كبني رجل واحد لا نفضل أحدا منهم...)[٣٣٢].
إذن فجميعهم سواء من حيث التعامل الدنيوي الظاهري ولهم حقوقهم كاملة في دار الدنيا، والفرق ما بينهم وبين القسم اللاحق هو في ثوابهم عند الله سبحانه، فمنازل الآخرة كما ثبت في محله مشروطة بالإيمان بولاية وإمامة الأئمة الأطهار، ومن لم يأت بالشرط لا ينال المشروط الذي هو الثواب والجنة.
[٣٣١] الكافي للشيخ الكليني: ج٢، ص٢٥، ح٦.
[٣٣٢] تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج ٦ ص ١٤٦باب كيفية قسمة الغنائم.