تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ٢٠٠ - ألف ان معرفة الله حق معرفته متوقف على معرفة الأئمة حق معرفتهم
وجهتهم، ضل سواء السبيل.
وهذا القبول عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لا يتم من دون معرفتهم، لان السائر على الطريق من دون معرفة بالطريق لا يزيده كثرة المسير إلا جهلا وتخبطا، بل وربما يحيد عن الطريق وتزل قدمه وينجرف في غير طريقهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من دون أن يعرف، كما حصل للكثيرين، وذلك لان أهل البيت هم بوصلة الهداية الإلهية فمن لا يعرف البوصلة كيف له أن يسير سيرا مستقيما سليما.
أما السائر على طريقهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين عارفا بحقهم وكمالاتهم ومراتب فضائلهم ومنازلهم التي اصطفاهم الله سبحانه ووضعهم فيها لا يزيده كثرة المسير إلا ترقيا في سلم الكمالات، وبصيرة بكل ما يحيط بدرب غيرهم من الظلمات المتراكم بعضها فوق بعض ((أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ))[٢٩٧].
وما ورد على لسان الروايات من التعبير عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بالأسماء الحسنى دال على هذه الحقيقة فعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا))[٢٩٨] قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا)[٢٩٩] ومعلوم ان معرفة الصفات الإلهية واجبة على كل مكلف فكذلك معرفتهم، ومعرفة الصفات الإلهية يتوقف عليها معرفة الله سبحانه حق معرفته، وكذلك هم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لأنهم مرآة الصفات الإلهية، بل هم تجسيد لها في عالم الإمكان.
[٢٩٧] سورة النور الآية رقم ٤٠.
[٢٩٨] سورة الأعراف الآية رقم ١٨٠.
[٢٩٩] الكافي للشيخ الكليني ج ١ ص ١٤٣ ــ ١٤٤.