تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٩٩ - ألف ان معرفة الله حق معرفته متوقف على معرفة الأئمة حق معرفتهم
الناظرة، وأذنه السامعة، ولسانه الناطق، والمخلوقون من نوره، والمؤيدون بروحه وبهم يقضي في الخلق قضيته، وإليهم تهبط في مقادير أموره إرادته. بلى، بلى، أيها السالك سبيل الحكمة والطالب بالعرفان طريق السعادة، إليهم، إليهم فإن عندهم الحكمة، وباتباعهم تحصل السعادة، وبهم عرف الله وبهم عبد الله)[٢٩٤].
وقال العلامة المجلسي: (بيان: قوله: وبنا عبد الله، أي نحن علمنا الناس طريق عبادة الله، أو نحن عبدنا الله حق عبادته بحسب الإمكان، أو بولايتنا عبد الله فإنها أعظم العبادات، أو بولايتنا صحت العبادات فإنها من أعظم شرائطها. قوله: ولولانا ما عرف الله، أي لم يعرفه غيرنا، أو نحن عرفناه الناس، أو بجلالتنا وعلمنا وفضلنا عرفوا جلالة قدر الله وعظم شأنه)[٢٩٥].
وقال السيد علي خان المدني الشيرازي: (وفي استعارة لفظ الباب إشعار بأنه لا مدخل يتوصل به إليه سبحانه سوى من جعله بابا للوصول إليه إذ لا يدخل إلى الدار ولا يتوصل إليها إلا من بابها، فمن ظن أنه يتوصل إليه سبحانه من غير هذه الأبواب فقد ظن باطلا وأخطأ سهمه الثغرة وضل سواء السبيل)[٢٩٦].
إذن فعبادة الله حق عبادته ومعرفته تعالى حق معرفته لا تتأتى لأحد من العالمين إلا عن طريق القبول عنهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، لأنهم الباب الذي يدخل منه إلى التوحيد الصادق غير المشوب بالباطل، ولأنهم الوجهة الصحيحة التي يتوجه إليها طالبو الهداية إلى الله سبحانه ودينه وأحكامه، وان من اخذ بيد غيرهم، واتخذ غير
[٢٩٤] التوحيد للشيخ الصدوق ص ٥ كلمات حول الكتاب.
[٢٩٥] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ٢٦ ص ٢٤٧.
[٢٩٦] رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين عليه السلام للسيد علي خان المدني الشيرازي ج ٧ شرح ص ٢٥.