تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٨١ - ألف سلامتهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في عالم الأشباح والأنوار
عليهم السلام كانوا قبل هذا العالم أنوارا، فجعلهم الله بعرشه محدقين وجعل لهم من المنزلة والزلفى ما لا يعلمه إلا الله..)[٢٥٠].
وقد يكون السلام عليهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من قبل الله سبحانه في هذا العالم هو تطهيرهم وتسليمهم من كل رجس حتى قبل ان يخلق الرجس ليكون تطهيرهم دفعا لا رفعا، كما نبه عليه السيد علي عاشور بقوله: (زمان إذهاب الرجس هو قبل الزمان والمكان، في عالم الأظلة وهم حول العرش يسبحون الله ويقدسونه، فمنذ ذلك الحين تعلقت إرادة الله بإذهاب الرجس عنهم وعدم إمكان حلوله في ساحتهم عليهم السلام. وبعبارة علمية موجزة: إرادة الله عز وجل في مورد دفع الرجس عن أهل البيت عليهم السلام، وليست في مورد رفع الرجس عنهم. والدفع معناه منع المعاصي عن الحلول في ساحة آل محمد عليهم السلام، وتحويطهم بسور نوراني المقتضي لعدم وجوده سابقا)[٢٥١].
هذا غيض من فيض وقطرة من بحر، وقد تركنا من الأحاديث وأقوال العلماء والمفكرين ما يملأ الخافقين، وعليه فليس لمؤمن مقر بسر آل محمد أن ينكر هذا العالم أو تنفر نفسه عن الإقرار بتفردهم واختصاصهم بالوجود فيه، وان لا يسلك في اعتقاداته سبيل من شدته الدنيا وحبس عقله في سجنها، فأنكر كل ما لا يراه ويسمعه أو يشمه ويتذوقه[٢٥٢].
[٢٥٠] الحكومة الإسلامية للسيد روح الله الخميني ص٥٢.
[٢٥١] طهارة آل محمد عليهم السلام للسيد علي عاشور ص ٢٠٦ ــ ٢٠٧.
[٢٥٢] الإنسان ابن هذه الدنيا المحدودة الضيقة، فلا غرو أن يكون فكر اكبر أهلها محدودا بحدود المادة ومقتصراً على هذا العالم الضيق الذي هو أدنى العوالم وأضيقها واقلها شأنا، لذى نرى أكثرهم معرضين أو متهاونين أو منكرين للمطالب الدينية الدقيقة، والحقائق الغيبية الرفيعة التي أخبرت بوقوعها الشريعة المقدسة، وصرح بإمكانها بل وحدوثها الأنبياء العظام والأوصياء الكرام +، وليس لإنكارهم ذاك مبرر سوى ان تلك الحقائق لا تتناسب وذوقهم المادي ومقاييسهم الدنيوية الضيقة.