تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٨ - ثانيا مراتب إفاضة السلامة على سائر البشر
الرحمة به أكبر واللطف عليه أعظم، وهذه الحقيقة هي من الحقائق القرآنية التي تحدثت عنها الآيات المباركة بما لا يدع للباحث أي شك في ذلك، قال تعالى: ((لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا))[٢٤٣]، فمع ان الله سبحانه في هذه الآية قد وعد كل أولئك الحسنى إلا أن أجر المجاهدين على غيرهم من المؤمنين القاعدين يبقى عظيما.
وقال تعالى: ((أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ))[٢٤٤]، فتفضيل الأكمل على غيره بالألطاف والنعم والأجر والكرامة هو من السنن الإلهية وقوانين عالم الإمكان ((سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا))[٢٤٥].
ثم لكون النبي الأكرم. وأهل بيته الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم أفضل المؤمنين، وسادة المتقين، وهم أكمل من أوجده الله سبحانه منذ أن خلق آدم صلوات الله وسلامه عليه إلى آخر يوم من أيام الدنيا، فمن العدل والطبيعي أن يميزهم الله سبحانه وتعالى بألطاف وخصائص لا يشاركهم فيها أحد من الإنس والجان حتى أولو العزم من الرسل والأنبياء، بل وحتى الملائكة المقربون الكرام فضلا عن غيرهم من سائر الأنام.
فينبغي وفقا لما مر ان يكون نصيبهم من الرحمة الإلهية أعظم من كل نصيب، ويكون اختصاصهم باللطف الإلهي اكبر من جميع اختصاصات باقي العالمين،
[٢٤٣] سورة النساء الآية رقم ٩٥.
[٢٤٤] سورة الزمر الآية رقم ٩.
[٢٤٥] سورة الأحزاب الآية ٦٢.