تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٧٧ - ثانيا مراتب إفاضة السلامة على سائر البشر
كل شر، يا من يعطي الكثير بالقليل، يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحننا منه ورحمة، أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة، فإنه غير منقوص ما أعطيت، وزدني من فضلك يا كريم)[٢٤٠].
ولكن هنالك رحمة أخرى ولطف ثانٍ أطلق عليه اسم الرحمة الخاصة أو اللطف الخاص، وهي الرحمة التي كتبها الله سبحانه لعباده المؤمنين المخلصين، فمن عدله سبحانه وحكمته انه لم يساوِ في مواهبه وعطاياه ورحمته بين المؤمن وغيره، وبين من جحد وكفر وتكبر عن عبادته وبين من آمن وأجاب واقر بوحدانيته وأطاعه في أوامره ونواهيه وتكاليفه، لا في تساوي كلا الصنفين ظلم للمطيع وإجحاف في حق المؤمن تعالى الله عن هذا الظلم علوا كبيرا، لذلك وتحقيقا للعدل خص الله سبحانه المؤمنين به بمزيد ألطاف ونعم اجتباهم وخصهم بها، وقد أشار الله سبحانه إلى هذه الحقيقة في آيات كثيرة من كتابه العزيز، كقوله تعالى: ((وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ))[٢٤١]، وقوله تعالى: ((وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا))[٢٤٢].
ومن عدله سبحانه أيضا انه لم يساوِ في رحمته ولطفه وعطاياه بين المؤمنين أنفسهم، لأنهم ليسوا على مستوى واحد من الإيمان والإخلاص والعبادة والطهارة والكمال، فلابد والحال هذه ان تكون مراتب فيضه ودرجات رحمته متناسبة مع درجات أولئك المؤمنين، فكلما كان إيمان احدهم وإخلاصه وكماله اشد كانت
[٢٤٠] إقبال الأعمال للسيد ابن طاوس ج ٣ ص ٢١١
[٢٤١] سورة الأعراف الآية رقم ١٥٦.
[٢٤٢] سورة الأحزاب الآية رقم ٤٣.