تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٥ - المبحث الثالث فضل السلام وفوائد تكراره
الأرواح التي استقرت وحلت بفناء الحسين صلوات الله وسلامه عليه فهي من شدة ملازمتها ومكوثها وبقائها بذلك الفناء صارت كالشيء اللاصق الذي لا يقبل الانفكاك والانفصال.
والرحل كما عرفه الفراهيدي بقوله: (ورحل الرجل: منزله ومسكنه)[١٩٣]، وقال الجوهري في الصحاح: (الرحل: مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث)[١٩٤]، وقال ابن منظور: (قال الأزهري: فقد صح أن الرحل والرحالة من مراكب الرجال ومسكنه وبيته. ويقال: دخلت على الرجل رحله أي منزله... وانتهينا إلى رحالنا أي منازلنا. والرحل: مسكن الرجل وما يصحبه من الأثاث)[١٩٥].
ولا يخفى ان المراد بالرحل في الزيارة هو مسكن ومثوى جسد الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه ومحل دفنه وموضع قبره وقبور أصحابه وأهل بيته وقبر أخيه العباس صلوات الله وسلامه عليه.
المبحث الثالث: فضل السلام وفوائد تكراره
بعد أن بدأت الزيارة الشريفة بالسلام على الإمام أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه، ثم تحولت بعد ذلك إلى تبيان أهم الأسباب التي أدت إلى مقتل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بالتوضيح الذي قدمناه، عادت في هذه الفقرة لتبيان حقيقة جديدة تتمثل في تبيان الأهمية الكونية التي يتمتع بها موضع قبر الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه وما جاوره من الأرض التي طابت وطهرت وبوركت ببركة حلول
[١٩٣] كتاب العين للخليل الفراهيدي ج ٣ ص ٢٠٨.
[١٩٤] الصحاح للجوهري ج ٤ ص ١٧٠٦.
[١٩٥] لسان العرب لابن منظور ج ١١ ص ٢٧٥.