تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥٢ - ٢ الملائكة
في قوله تعالى ((إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ))[١٧٧]، وأطلق القرآن الكريم الروح على سائر البشر وفي طليعتهم نبي الله آدم صلوات الله وسلامه عليه قال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ))[١٧٨].
والإنسان وان كان في وجوده مركباً من جسد وروح إلا ان العرف لا يطلق عليه روحا إلا بعد موته، وفي الحديث: (أرواح المؤمنين على صورة أبدانهم لو رأيته لقلت فلان وفلان)، أما قبل موته فيمكن تسميته روحا من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل[١٧٩].
٢: الملائكة
وسميت الملائكة روحا أو روحانيين بسبب من انهم خلقوا من روح مجردة عن الجسد المادي، قال ابن منظور: (والروحاني من الخلق: نحو الملائكة ممن خلق الله روحا بغير جسد)[١٨٠].
والملائكة وان كانوا كلهم بحسب التحقيق أرواحا مجردة، إلا ان الآيات الكريمة وأحاديث أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أطلقت لفظ (الروح) أو (روح) على فئة خاصة من الملائكة، منهم جبرائيل الأمين في قوله سبحانه: ((نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ))[١٨١]، وقوله سبحانه ((فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا))[١٨٢].
[١٧٧] سورة النساء الآية ١٧١.
[١٧٨] سورة الحجر الآية ٢٨ ــ ٢٩.
[١٧٩] مجمع البحرين للشيخ الطريحي ج٢ ص٢٤٠ باب الراء.
[١٨٠] لسان العرب لابن منظور ج ٢ ص ٤٦٣ مادة روح.
[١٨١] سورة الشعراء الآية رقم ١٩٣.
[١٨٢] سورة مريم الآية رقم ١٧.