تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٥ - المقدمة
ثم ان أهمية كون زيارة عاشوراء حديثاً قدسياً هو صدق مضامينها وما احتوت عليه من وقائع، سواء الوقائع الكونية، أو الوقائع التاريخية، لان كلام الله عز وجل صادق لا يتخلف ولا يحتمل الكذب، وهو أمر بديهي عند كل المسلمين لا يحتاج بيانه إلى البرهان.
وفي كون مضامينها صادقة لا تحتمل الكذب خدمة كبيرة للموغل بحثا في أعماق التاريخ، فالحقيقة التي ينشدها كل الأحرار في العالم موجودة في طيات هذه الزيارة، لان الباحث المنصف طالما عانى وما زال يعاني من المجاملة التي تحيط بالنص التاريخي، فالنص التاريخي كما هو معروف سواء في أثناء تدوينه وكتابته في المراحل الأولى، أو في أثناء نقله إلى الغير جيلا بعد جيل، قد تعرض إلى التشويه والتشويش والاضطراب لأسباب جمة ودواعٍ مختلفة من الترغيب والترهيب، مما أدى في كثير من الأحيان إلى ضياع أصل الحقيقة ومجيء صورة أخرى لا تمت بصلة إلى تلك الحقيقة.
وبناءً على ما سبق يمكن لنا أن نضع قاعدة مهمة هي: لو تعارض النص التاريخي المتداول بين أيدي الناس مع مضمون فقرات الزيارة ومفرداتها، فلا يمكن حينئذ أن نرفع اليد عن الزيارة بحجة ان التاريخ ــ الذي قد عرفت حاله ــ لا ينسجم مع تلك الزيارة أو بعض فقراتها، بل في حال التعارض بين فقرات الزيارة الشريفة وما بين النص التاريخي، لابد وان نقدم نص الزيارة وما احتوته من معلومة على ذلك النص التاريخي المتعارض، وذلك لان زيارة عاشوراء كلام قدسي صادر من اعلى سلطة تكوينية وتشريعية في هذا الكون وهو الله سبحانه، والذي يعلم كل خافية وكل صغيرة وكبيرة في هذا العالم، فلا يمكن والحال هذه أن يتسرب إلى إخباراته الكذب بحال من الأحوال، بعكس النص التاريخي الذي ثبت بالتحقيق تعرضه لكثير من