تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٤ - المقدمة
الأحاديث القدسية التي أوحى الله سبحانه بها إلى جبرائيل ونزل بها جبرائيل عليه السلام إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأودعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خلفائه الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ثم أفيضت من قبلهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى شيعتهم شأنها شأن باقي العلوم التي لولاهم لما اطلع على حقيقتها احد من العالمين.
وزيارة عاشوراء على وفق تلك الضمانات التي تقدمت في حديث صفوان السابق لو أردنا أن نشبهها بباقي أحاديث أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين من حيث قوة النقل والإسناد لما كان لها شبه إلا بما يعرف بحديث سلسلة الذهب المروي عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه[٤]، ففي كلتا الروايتين ينقل فيهما الإمام الرواية عن الإمام الذي قبله وكلهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ينقلون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرائيل وجبرائيل عليه السلام عن الله سبحانه وتعالى، فإذا كان حديث الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه إنما سمي بحديث سلسلة الذهب لان رواته هم من بمنزلة الإمام عن الإمام عن النبي عن جبرائيل عن الله سبحانه، فحقيق على كل منصف أن يسمي زيارة عاشوراء بزيارة سلسلة الذهب لنفس العلة ولاتحاد الملاك في كلتا الحالتين.
[٤] حديث سلسلة الذهب رواه الشيخ الصدوق في كتابه الأمالي (ص ٣٠٥ – ٣٠٦) حيث قال: (حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل «رحمه الله»، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن يوسف بن عقيل، عن إسحاق بن راهويه، قال: لما وافى أبو الحسن الرضا «عليه السلام» نيسابور، وأراد أن يرحل منها إلى المأمون، اجتمع إليه أصحاب الحديث، فقالوا له: يا بن رسول الله، ترحل عنا ولا تحدثنا بحديث فنستفيده منك... فأطلع رأسه، وقال: سمعت أبي موسى بن جعفر يقول: سمعت أبي جعفر بن محمد يقول: سمعت أبي محمد بن علي يقول: سمعت أبي علي بن الحسين يقول: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب «عليهم السلام» يقول: سمعت رسول الله «صلى الله عليه وآله» يقول: سمعت جبرئيل «عليه السلام» يقول: سمعت الله عز وجل يقول: لا إله إلا الله حصني، فمن دخل حصني أمن عذابي. فلما مرت الراحلة نادانا: بشروطها، وأنا من شروطها).