تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٨ - المبحث الرابع الدعاء لفرج الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يعجل بأخذ ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه
إذا تقرر ما ذكرنا، فنقول: إن لطلب الثأر مراتب عديدة ودرجات أربع:
الأولى: أن يكون ولي الدم ذا قوة واستيلاء واستعلاء، وسلطنة فيأمر بعض عبيده بقتل قاتل المظلوم.
والثانية: أن يقتل هو قاتل المظلوم، وبهذين القسمين يطلب الله عز وجل ثأر مولانا الشهيد المظلوم فإنه تعالى ولي دمه في الحقيقة ولذا ورد في زيارات عديدة: «السلام عليك يا ثار الله»...
وكما يطلب القادر المنتقم جل شأنه ثأره بهذين القسمين يطلب القائم المنتظر ثأره أي ثأر جده الحسين بهذين القسمين أيضا. باعتبار آخر فإنه يقتل قتلة أجداده «عليهم السلام»، والراضين بفعلهم ويأمر شيعته وأنصاره بقتلهم أيضا.
الثالثة: أن يكون الطالب بالثار ضعيفا لا يقدر على ذلك إلا بالتظلم والاستعداء إلى سلطان مقتدر يأخذ بحقه من ظالمه فهذا أيضا نوع من طلب الثأر، كما هو واضح عند أولي الأبصار.
والرابعة: أن يكون بسبب ضعفه غير قادر على أخذ الثأر، إلا بالاستعانة إلى غيره من ذوي الاقتدار فيتعاونان على ذلك.
وبعبارة أخرى: إن الإعانة في تهيؤ أسباب أخذ الثأر قسم من أقسام الطلب والانتصار، وحيث إنا لا نقدر في زماننا هذا على طلب ثأر مولانا الحسين إلا بهذين القسمين، فاللازم علينا بمقتضى وظيفتنا الثابتة المبادرة إلى المطالبة بهذين النحوين وهما يحصلان بمسألة تعجيل ظهور مولانا صاحب الزمان، من القادر المنان، والتظلم والتضرع إليه في هذا الشأن فإنه أقدر من كل سلطان والمنتقم من أهل البغي والعدوان، لأنا علمنا بالمتواتر من الأخبار أن القادر الجبار ادخر مولانا الغائب عن