تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٧ - المبحث الرابع الدعاء لفرج الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يعجل بأخذ ثار الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه
لأن عظمة شأن الثأر بقدر عظمة صاحبه، فكما لا يقدر أحد على الإحاطة بالشؤون الحسينية إلا الله عز وجل، كذلك لا يقدر غيره على إحصاء ثواب طلب ثأره.
فإنه الذي ورد في زيارته: «السلام عليك يا ثار الله وابن ثاره» ولو لم يكن في الدعاء بتعجيل ظهور مولانا صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه سوى هذا الثواب، لكفى فضلا وشرفا وشأنا فكيف وفيه من الفضل ما لا يحصى، ومن الثواب ما لا يستقصى.
وأما حصول الفوز بثواب طلب ثأر مولانا الشهيد عليه السلام بهذا الدعاء، فتقريره أن طلب ثأره عليه السلام وظيفة كل مؤمن ومؤمنة، لأنه والدهم الحقيقي، بمقتضى، ما قدمناه في الباب الثالث، من كون الإمام عليه السلام والدا حقيقيا، ويؤيده تفسير الوالدين في قوله تعالى: ((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا))[١٥٥]، بالحسنين عليهما السلام كما في تفسير القمي[١٥٦] وغيره، ولذا يصح أن ينسب المؤمن ثأره عليه السلام إلى نفسه ويجعل كل أحد من المؤمنين نفسه ولي دمه عليه السلام، كما في زيارة عاشوراء: «وأن يرزقني طلب ثاري مع إمام مهدي ظاهر ناطق منكم».
ووجه آخر مضاف إلى هذا الوجه أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أمته بأمر الله عز وجل بالمودة في القربى، وقد تقدم أخبار عديدة دالة على كون المراد بالقربى الأئمة عليهم السلام، ولو حملنا القربى على مطلق الأقارب، أو الذرية نظرا إلى ظاهر اللفظ، فلا ريب أن الأئمة عليهم السلام أفضل أفرادهم، وأكمل مصاديقهم، ولا ريب أيضا في أن طلب ثارهم وحقوقهم من أظهر مصاديق المودة، وأجل أقسام إظهار المحبة.
[١٥٥] سورة الأحقاف الآية ١٥.
[١٥٦] تفسير القمي لعلي بن إبراهيم القمي ج٢ ص٢٩٧ سورة الأحقاف الجزء ٢٦.