تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٣٤ - المبحث الثالث معنى كون الإمام الحسين عليه السلام ابن ثار الله
المبحث الثالث: معنى كون الإمام الحسين عليه السلام ابن ثار الله
أكدت الزيارات والأحاديث الشريفة على ان هنالك وجه شبه كبير ما بين كل من الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه وبين ابنه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فجملة من الزيارات الشريفة صرحت بأن الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هو ثار الله وابن ثاره، أو قتيل الله وابن قتيله، أو حجة الله وابن حجته، أو انه صلوات الله وسلامه عليه ثائر الله وابن ثائره، وغير ذلك من أوجه الشبه.
وهذا التشابه إن دل على شيء فانه يدل على أن هنالك وجه تشابه في الأهداف والحوافز والمنطلقات، فكلاهما كان يبتغي وجه الله سبحانه في حركته ونهضته، وكلاهما كان يهدف إلى إعلاء دين الله سبحانه وحفظ شريعته من أن تدنس أو تحرف أو ينتهكها المنتهكون.
وليس هذا التشابه بمنحصر فيهما صلوات الله وسلامه عليهما بل نراه مشتركا أيضا بين أعدائهما، فأهداف قتلة هذين العظيمين واحدة وغاياتهم مشتركة، فجميعهم قاتل في سبيل الدنيا والجاه والمنصب وليطفئوا نور الله بأفواههم وأيديهم، فأهداف وغايات ونوايا أصحاب الجمل هي نفسها أهداف وغايات أصحاب النهروان من الخوارج، وكلاهما نسخة عن أهداف وغايات معاوية بن أبي سفيان عليه وعليهم اللعنة، وجميعهم يحمل نفس الحوافز والنزعات العصبية الجاهلية والأطماع الدنيوية التي كانت في نفوس وقلوب أولئك الطغاة الذين قتلوا الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في يوم عاشوراء الرهيب، فالجميع وجوه متعددة لعملة واحدة، لعنهم الله جميعا وحشرهم إلى نار جهنم وبئس المصير.
ونستطيع أيضا أن نجد وجها آخر من أوجه التشابه فيما بينهما صلوات الله وسلامه عليهما، وذلك عن طريق التأمل في الظرف الزماني والموضوعي الذي قامت فيه كل من النهضتين