تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١١٠ - المبحث الرابع من هم الأوصياء المقصودون في هذه العبارة
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كان يبشر أمته بالنبي الذي سيأتي من بعده ويوصي باتباعه كما أوضح القرآن الكريم عن عيسى بن مريم بشارته بنبينا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ((وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ))[١٢٧].
أو لان بعضهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يصل ويكمل دور البعض الآخر فيكون بعضهم لبعض وصياً إذ إن أحد معاني الوصاية هو الوصل، ومنه أخذ اسم وصية الميت التي إنما (سميت وصية لاتصالها بأمر الميت)[١٢٨].
فيكون أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه بذلك أفضل من جميعهم باستثناء النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لقيام الدليل القطعي على أفضلية النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم على سائر الخلق، ومن ضمنهم أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
الثالث: وقد يراد من الأوصياء في هذه الفقرة المباركة خصوص الأئمة الأطهار من أولاد أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لاتصال وصايتهم بالنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ولاتصال وصاية النبي بوصاية من سبقه من الأنبياء والرسل وأوصيائهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فتكون بذلك وصاية الأئمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين استمراراً وامتداداً لسلسلة الأوصياء التي ابتدأت بأبي البشر آدم صلوات الله وسلامه عليه وستختم بالإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه.
وأفضلية الإمام أمير المؤمنين على بقية أولاده الأوصياء مما لا شك فيه وهو مؤيد بجملة كبيرة من الأدلة، منها حديث الطائر المشوي، وآية المباهلة وغيرها من الأدلة التي استعرضناها في المبحث السابق، ونضيف هنا قول الرسول الأعظم
[١٢٧] سورة الصف الآية رقم ٦.
[١٢٨] لسان العرب لابن منظور ج١٥ ص٣٩٤ فصل الواو مادة وصي.