تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٣ - ابتزاز لقب الوصي من الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
ــ وآله ــ وسلم أوصى إلى علي فقالت: من قاله؟ لقد رأيت النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم واني لمسندته إلى صدري فدعا بالطست فانخنث فمات فما شعرت فكيف أوصى إلى علي)[١١٢].
وحينما كان المنكرون للوصية يواجهون بسؤال بديهي هو: كيف يجوز على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الذي أوجب على الأمة الوصية وأكد على أنه لا يحل لمسلم أن يموت ولم يكن قد أوصى بكل ما يهمه عن أمور آخرته ودنياه، فكيف يجوز أن يغفل هو عن هذا الأمر البديهي ويرحل هن هذه الدنيا من دون أن يوصي، فيترك أمته تائهة من بعده مختلفة، حاشاه عن مثل هذا الفعل الذي لو قلناه ونسبناه لأبي بكر أو عمر لاستفظعوه ولما قبلوه، فحينما كان المنكرون للوصية يواجهون بهذا السؤال المحرج يعمدون إلى بتر بعض الأحاديث التي تخدم مصالحهم وإخفاء الأجزاء الأخرى التي يستشعر منها الخطر، كما فعل عبد الله بن أبي أوفى حينما سئل:أوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: لا، فقيل له: كيف كتب على الناس الوصية أو أمروا بها، قال: أوصى بكتاب الله)[١١٣]، وهذا الحديث كما هو واضح مبتور لان النبي أوصى بالكتاب والعترة كما في حديث الثقلين المتواتر، لكنهم اختاروا ما يناسب هواهم ولا يجعل للشيعة وأنصار أهل البيت حجة ودليلا عليهم.
الطريقة الثانية: اتباع وسائل الإرهاب الفكري ضد كل من يقول بأفضلية علي ابن أبي طالب على بقية أوصياء الأنبياء الذين كان بعضهم يحمل رتبة النبوة، وذلك برميهم بالكفر والردة وإخراجهم عن حضيرة الإيمان بل عن عنوان الإسلام.
قال محيي الدين النووي: (وكذا يقطع بتكفير كل قائل قولا يتوصل به إلى
[١١٢] صحيح البخاري ج ٥ ص ١٤٣باب مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاته.
[١١٣] المصدر السابق ص١٤٤.