تيجان الولاء في شرح بعض فقرات زيارة عاشوراء - البلداوي، وسام - الصفحة ١٠٢ - ابتزاز لقب الوصي من الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
حقيقتها منصب الهي لا ينال ولا يعطى إلا بإذن وقبول ورضا من الله سبحانه وتعالى شأنه في ذلك شأن النبوة والرسالة.
ثالثا: ان مسألة الوصاية والخلافة ليست شرعة لكل وارد ولا تتاح لكل صعلوك آثم[١١١]، ويلزم منها ان الوقوف بوجه علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه صاحب هذا اللقب والحيلولة دون تصديه للوصاية هو في حقيقته وقوف بوجه كل الأوصياء والأنبياء السابقين لان عليا صلوات الله وسلامه عليه سيدهم والوقوف بوجه السيد يعدّ وقوفاً بوجه من هو أقل منه كمالا وشرفا ومنزلة.
ابتزاز لقب الوصي من الإمام أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه
لم تكن تلك المعاني التي يثبتها لقب الوصي أو سيد الأوصياء تروق لمن تقمص ثوب الخلافة وتقدم وتأمر على أميره ووصي رسوله، وقد أحس هو وحزبه بأن بقاء هذا اللقب سيبقى غصة تنكد عليهم صفو عيشهم وتعرقل خططهم التوسعية، وان الأمة ستبقى تتذكر تلك الوصية المغصوبة ما دام للقب الوصي أو سيد الأوصياء وجود في أذهان الناس ومدوناتهم التاريخية، لذلك قرروا ان يتبعوا طريقتين كان لهما الأثر الفعال في إنساء الأمة لهذا اللقب وأمثاله:
الطريقة الأولى: وضع الأحاديث وتكثيرها في عدم وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأحد من بعده، وقد لعبت عائشة بنت أبي بكر دورا هاما في نكران الوصية وإبعادها عن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه، فقد روت لتثبيت هذه البدعة أحاديث عدة، منها: ما أخرجه البخاري وغيره عن الأسود قال: (ذكر عند عائشة ان النبي صلى الله عليه
[١١١] وهي كما قال تعالى: ((وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) سورة البقرة الآية ١٢٤.