موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - إشكال آخر على الاحتمال المنصور
فيهما، فكما يجري مع احتمال حدوث النجاسة في الأثناء لتصحيح الأجزاء السابقة على العلم بها، كذلك يجري مع العلم في الأثناء بوجودها من أوّل الأمر؛ فإنّ ظرف الجهل بالنجاسة مع الشكّ في حدوثها في موضع من ثوبه ظرف جريان الاستصحاب، والعلم اللاحق لا يضرّه، كما لم يكن مضرّاً في الفقرة الاولى؛ أيالاستصحاب بعد تمام الصلاة.
و أمّا حالة العلم بالنجاسة فلا يفيدها الاستصحاب، بل لا بدّ من دليل آخر في تصحيحها، و هو الأدلّة الدالّة على أنّه إذا رعف في الأثناء غسل أنفه ويبني على صلاته [١]؛ حيث يستفاد منها أنّ التلبّس بالنجاسة في الزمان الذي يشتغل فيه بتطهير النجاسة لا يضرّ بالصلاة.
ومن هنا قد يرجّح الاحتمال الثاني في الفقرة الاولى فيقال: إنّ تطبيق الاستصحاب في الفقرتين الأخيرتين على الثانية منهما دون الاولى يرفع الإجمال عن الفقرة الاولى المتقدّمة بحملها على احتمال حدوث النجاسة بعد الصلاة، فيكون ذيل الرواية شاهداً على صدرها.
مضافاً إلى أنّ التعبير بلفظ «فرأيت فيه» دون «فرأيته فيه» يكاد أن يستشمّ منه ذلك، كما أنّ التعبير بقوله: «وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» ظاهر في أنّ الشكّ كان فعلياً بعد الصلاة، وإلّا كان ينبغي أن يقول: «وما كان ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ» فترجيح الاحتمال الثاني مع تلك المؤيّدات و إن [كان]
[١] راجع وسائل الشيعة ٧: ٢٣٨، كتاب الصلاة، أبواب قواطع الصلاة، الباب ٢، الحديث ١، ٤، ٦، ٩، ١١، ١٢ و ١٩.