موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٣ - الأمر الثاني في ورود التخصيص المستهجن على عمومات القرعة
يشتبه فيه الحكم فينبغي أن تستعمل فيه القرعة؛ لما روي عن الأئمّة عليهم السلام، وتواترت به الآثار، وأجمعت عليه الشيعة الإمامية [١]؛ ضرورة أنّ الروايات المتواترة إنّما هي في الموارد المتقدّمة، وكذا إجماع الشيعة في مثلها، لا في مطلق المشتبه، و هذا واضح جدّاً.
وبالجملة: المتتبّع لكلمات الأصحاب يرى إسراءهم الحكم من الموارد المنصوصة التي عدّدناها في الأمر الأوّل إلى غيرها ممّا هو من قبيلها؛ أيفي موارد تزاحم الحقوق و التداعي و التنازع، والحال أنّ فقيهاً منهم ممّن تعتبر فتواه لا يرى الإفتاء في سائر المشتبهات و المجهولات بالقرعة، وليس ذلك إلّامن جهة ما ذكرنا، لا لاحتفاف الأخبار بقرائن وقيود لم تنقل إلينا فإنّه بعيد جدّاً، بل مقطوع البطلان؛ فإنّ الرواية العامّة التي تكون أعمّ من سائر الروايات من طرقنا هي رواية محمّد بن حكيم، و هي كانت عند الصدوق و الشيخ من متقدّمي أصحابنا بهذه الألفاظ من غير زيادة ونقيصة، وأ نّهم لم يفهموا منها إلّاما ذكرنا، كما أشرنا إليه.
وما ذكر من قضيّة التخصيص الكثير إنّما هو أمر أحدثه بعض متأخّري المتأخّرين [٢]، وتبعه غيره [٣]، وما رأينا في كلام القدماء من أصحابنا له عيناً ولا أثراً، والمظنون أنّه حصل من الاغترار بظاهر رواية محمّد بن حكيم والروايتين من طرق العامّة، فأخذ اللاحق من السابق حتّى انجرّ الأمر إلى ذلك واشتهر بين المتأخّرين.
[١] السرائر ٢: ١٧٣.
[٢] الفصول المهمّة ١: ٦٩٥؛ انظر عوائد الأيّام: ٦٥٩.
[٣] تقدّم تخريجه في الصفحة ٤٣٥، الهامش ١.