موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٢ - الأمر الثاني في ورود التخصيص المستهجن على عمومات القرعة
وفيه أيضاً دعوى الإجماع ظاهراً على أنّ القرعة في كلّ أمر مجهول؛ حيث قال في مسألة ما إذا حضر اثنان عند الحاكم معاً في حالة واحدة: إنّ القرعة مذهبنا في كلّ أمر مجهول [١].
ومراده من كلّ أمر مجهول هو ما ذكرنا لا مطلقاً؛ لقضاء الإجماع بل الضرورة بأنّ القرعة ليست في مطلق المجهولات، كالجهل بالأحكام الشرعية في مقام الفتوى، وكاشتباه الموضوعات كالإناءين المشتبهين، واشتباه القبلة وأشباهها، فدعوى كون القرعة مذهبنا في كلّ أمر مجهول تدلّ بالضرورة على ما ادّعيناه.
وعن «قواعد الشهيد» رحمه الله: ثبت عندنا قولهم: «كلّ أمر مجهول فيه القرعة».
وذلك لأنّ فيها- عند تساوي الحقوق و المصالح ووقوع التنازع- دفعاً للضغائن والأحقاد، والرضا بما جرت به الأقدار، وقضاء الملك الجبّار [٢].
و هذا التعليل ظاهر في أنّ الشهيد فهم من قوله: «كلّ مجهول ففيه القرعة» [٣] اختصاصه بباب تساوي الحقوق وتزاحمها ووقوع النزاع، وعليه يحمل ما نقل عن طريق العامّة: «القرعة لكلّ أمر مشتبه» أو «مشكل» [٤].
كما نقل عن ابن إدريس في باب سماع البيّنات أنّه قال: وكلّ أمر مشكل
[١] الخلاف ٦: ٢٣٤.
[٢] القواعد و الفوائد ٢: ١٨٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٢٦.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٢٨.