موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٧ - الأمر الثاني في ورود التخصيص المستهجن على عمومات القرعة
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ المتتبّع في الموارد المتقدّمة التي وردت فيها الأخبار الخاصّة، وكذا المتأمّل في كلمات الأصحاب في الموارد التي حكموا بالقرعة [١] يحصل له القطع بأنّ مصبّ القرعة في الشريعة ليس إلّاما لدى العقلاء طابق النعل بالنعل؛ فإنّ الروايات على كثرتها بل تواترها- باستثناء مورد واحد سيأتي الكلام فيه- إنّما وردت في موارد تزاحم الحقوق، سواء أكان لها واقع معلوم عند اللَّه مجهول لدى الخصمين أو لا.
أمّا مورد تعارض البيّنات و الدعاوى كالإشهاد على الدابّة و الإيداع، والاختلاف في الولد و الزوجة، فمعلوم، و أمّا موارد الوصيّة بعتق ثلث العبيد أو عتق أوّل مملوك وأمثالهما فهو أيضاً واضح، لأنّ العبيد كلّهم سواء في التمتّع بالحرّية، فتتزاحم حقوقهم، وحيث لا ترجيح في البين يقرع بينهم، وكذا الحال في الخنثى المشكل وغيرها من الموارد.
وبالجملة: ليس في جميع الموارد المنصوصة إلّاما هو الأمر العقلائي.
نعم، يبقى مورد واحد هو قضيّة اشتباه الشاة الموطوءة ممّا لا يمكن الالتزام بها في أشباهها، فلا بدّ من الالتزام فيه بالتعبّد في المورد الخاصّ، لا يتجاوز منه إلى غيره، ولذا ترى الفقهاء- كما سيأتي نقل فتاويهم [٢]- يفتون في أشباه الموارد المتقدّمة في جميع أبواب الفقه إلّاما ورد فيه نصّ خاصّ، ولا يفتون بل ولا أفتى فقيه معتبر كلامه في الفقه في الموارد
[١] راجع عوائد الأيّام: ٦٥٢.
[٢] يأتي في الصفحة ٤٤١- ٤٤٣.