موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٥ - الأمر الثاني في ورود التخصيص المستهجن على عمومات القرعة
عمومات القرعة قد وردت عليها تخصيصات كثيرة، بالغة حدّ الاستهجان، فيستكشف منه أنّها كانت محفوفة بقرائن وقيود لم تصل إلينا، فلا يجوز التمسّك بها إلّافي موارد عمل الأصحاب على طبقها [١]، و هذا مساوق لسقوط العمومات عن الحجّية تقريباً.
و قد ظهر لي بعد الفحص الأكيد عن أقوال الفقهاء، والتأمّل التامّ في الأخبار الواردة في الموارد المتقدّمة غير ذلك.
ومحصّل الكلام: أنّه لا إشكال في بناء العقلاء على العمل بالقرعة في موارد تزاحم الحقوق مع عدم الترجيح عندهم، سواء كان لها واقع معلوم عند اللَّه أو لا.
وبالجملة: القرعة لدى العقلاء أحد طرق فصل الخصومة، لكن في مورد لا يكون ترجيح في البين، ولا طريق لإحراز الواقع.
ويشهد لما ذكرنا: مضافاً إلى وضوحه قضيّة مساهمة أصحاب السفينة التي فيها يونس، فعلى نقل كانت المقارعة من قبيل الأوّل، والعثور على العبد الآبق [٢]، وعلى نقل كانت من قبيل الثاني؛ لأنّهم أشرفوا على الغرق، فرأوا طرح واحد منهم لنجاة الباقين [٣]، و هذا أقرب إلى الاعتبار، ومعلوم أنّ مساهمتهم لم تكن لدليل شرعي، بل لبناء عملي عقلائي، بعد عدم الترجيح بينهم بنظرهم.
[١] راجع فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٣٨٦؛ كفاية الاصول: ٤٩٣؛ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٦٨٠؛ نهاية الأفكار، القسم الثاني ٤: ١٠٧؛ درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦١٣- ٦١٤.
[٢] مجمع البيان ٧: ٧١٦.
[٣] مجمع البيان ٧: ٧١٦؛ البرهان في تفسير القرآن ٨: ٢٥٧.