موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٦ - الأمر الثاني في ورود التخصيص المستهجن على عمومات القرعة
وقضيّة مساهمة أحبار بيت المقدس لتكفّل مريم عليها السلام، كما أخبر بها اللَّه تعالى إذ قال: وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ ما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [١] تدلّ على أنّ العقلاء بحسب ارتكازهم يتشبّثون بالقرعة عند الاختصام وعدم الترجيح، و هذه من قبيل الثاني، كما أنّ غالب المقارعات العقلائية لعلّها من هذا القبيل، كالمقارعات المتداولة في هذا العصر.
وكذا يشهد لتعارفها قضيّة مقارعة بني يعقوب، ومقارعة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قريشاً في بناء البيت، بل مقارعته بين نسائه [٢]، فإنّ الظاهر أنّها كانت من جهة الأمر العقلائي، لا الحكم الشرعي.
وبالجملة: لا إشكال في معروفية القرعة لدى العقلاء من زمن قديم، كما أنّه لا إشكال في أنّها لا تكون عندهم في كلّ مشتبه ومجهول، بل تتداول لدى التنازع أو تزاحم الحقوق فقط.
كما أنّه لا إشكال في أنّها ليست طريقاً عقلائياً إلى الواقع، ولا كاشفاً عن المجهول، بل يستعملها العقلاء لمحض رفع النزاع و الخصام، وحصول الأولوية بنفس القرعة؛ ضرورة أنّها ليست لها جهة كاشفية وطريقية إلى الواقع، كاليد وخبر الثقة، فكما أنّها في الموارد التي ليس لها واقع كتقسيم الإرث و الأموال المشتركة إنّما هي لتمييز الحقوق بنفس القرعة لدى العقلاء، كذا في الموارد التي لها واقع مجهول لديهم ليست المقارعة لتحصيل الواقع وكشف الحقيقة، بل لرفع الخصام و التنازع، و هذا واضح.
[١] آل عمران (٣): ٤٤.
[٢] تقدّم تخريجها في الصفحة ٤٣٣- ٤٣٤.