موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - الأمر السابع موارد تقدّم أصالة الصحّة على الاستصحاب ووجهه
الاعتبارات الوضعية العقلائية، فتتداول الصحّة و الفساد بينهم، كانوا منتحلين بشريعة أو لا.
ألا ترى: أنّ أحداً لو سرق مال غيره وباعه، فاطّلع عليه الحاكم العرفي الغير المنتحل بدين يأخذ العين من المشتري، ويردّها إلى مالكها، ويأخذ الثمن من السارق، ويردّه إلى مالكه، وليس ذلك إلّالحكمه بفساد المعاملة، بخلاف ما لو وقعت المعاملة بين المالكين، وليست الصحّة و الفساد إلّاذلك.
وكذا ترى: أنّ لكلّ قوم نكاحاً بقواعد مرسومة بينهم- ولو في الطوائف الوحشية- ويكون الزنا و النكاح بين جميع الطوائف مختلفين، ونكاح امرأة الغير باطل لدى غير المنتحلين بديانة أيضاً، نعم يكون قانون الزواج مختلفاً بين الطوائف المختلفة.
لكن مع اختلافه يكون النكاح الصحيح ما طابق القانون، والباطل ما خالفه، فتكون الصحّة و الفساد من الأحكام العقلائية، كأصالة الصحّة، وشريعة الإسلام على صادعها السلام قد بدأت في زمان كانت الصحّة و الفساد وأصالة الصحّة رائجة بينهم.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ اللائق بالبحث هاهنا أنّ دليل الاستصحاب و هو قوله: «لا ينقض اليقين بالشكّ» هل يصلح أن يكون رادعاً لبناء العقلاء عن العمل بأصالة الصحّة أم لا؟ و قد أشرنا سابقاً [١] إلى عدم صلوح مثله للرادعية، فالعمدة هو ملاحظة نطاق دائرة بناء العقلاء، فقد عرفته في بعض الامور السالفة [٢].
[١] تقدّم في الصفحة ٣٣٨ و ٤١٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٥- ٤٠٦.