موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٦ - الأمر الخامس إنّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
الأمر الخامس إنّ جريان أصالة الصحّة بعد إحراز نفس العمل
قد أشرنا سابقاً إلى أنّ جريان أصالة الصحّة إنّما هو بعد إحراز نفس العمل؛ لأنّ الشكّ في صحّة الشيء وفساده فرع وجوده.
لا أقول: إنّ جريانها موقوف على الفراغ من العمل؛ لأنّها جارية في أثنائه، بل وقبله لو كان منشأ للأثر، إذا علم أنّه سيوجد وشكّ في إيجاده في موطنه صحيحاً أو فاسداً.
بل أقول: أنّ جريانها متأخّر عن إحراز نفس العمل في موطنه، فلو شكّ في وجود العمل في موطنه لا يكون مجرى الأصل؛ فإذا شكّ في أنّ الآتي بصورة الصلاة يأتي بها أو يأتي بصورتها لغرض آخر، لا تجري أصالة الصحّة لإحراز كونها صلاة.
وكذا الحال في باب العقود و الإيقاعات مع الشكّ في قصد عناوينها، فلو قال:
بعت، وشكّ في استعماله في المعنى الإنشائي أو الإخباري لا تحرز أصالة الصحّة نحو استعماله.
نعم، قد تكون في بعض الموارد اصول عقلائية تحرز موضوع أصالة الصحّة، فلو اختلف المتعاقدان فادّعى أحدهما عدم قصده للإنشاء، أو عدم الجدّ فيه لا يكون مبنى إحراز قصده وجدّه هو أصل الصحّة، لأنّ الشكّ ليس في الصحّة والفساد، ولو كانت الاصول العقلائية الاخر محرزة لأمثالهما لا ربط لها بأصالة الصحّة.