موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الثامن في أنحاء الشكوك العارضة للمكلّف
أحدهما: ما إذا اعتقد المكلّف ضدّ الحكم أو الموضوع؛ بحيث لو فرض مصادفة المأتيّ به للواقع كان عن سهو وغفلة، كما لو اعتقد المسافر وجوب الإتمام عليه، فصلّى واحتمل الإتيان قصراً سهواً أو نسياناً فصادف الواقع، أو اعتقد المسافة دون المسافة، واحتمل الإتيان قصراً سهواً أو نسياناً.
ثانيهما: ما لا يكون كذلك، كما لو اعتقد المسافر كونه مخيّراً بين القصر والإتمام، فصلّى واحتمل الإتيان قصراً من باب الصدفة، أو كان بين يديه مائعان يعتقد كونهما ماءً مطلقاً، وكان أحدهما المعيّن مضافاً، ثمّ بعد الوضوء شكّ في صحّته؛ لأجل الشكّ في وضوئه بالماء صدفة.
إذا عرفت ذلك: فهل الروايات كموثّقة ابن مسلم: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» [١] وغيرها بإطلاقها شاملة لجميع الصور المتقدّمة؟
أو منصرفة إلى القسم الأوّل فقط؛ أيما يكون الترك مستنداً إلى السهو أو الغفلة مع العلم بالحكم و الموضوع؟
أو منصرفة عن القسم الأوّل من قسمي الجهل بالحكم أو الموضوع؛ أيما كان الإتيان بالواقع مستنداً إلى السهو و النسيان.
ثمّ على فرض إطلاق الأدلّة، هل يكون مثل قوله: «هو حين يتوضّأ أذكر» [٢] وقوله: «كان حين انصرافه أقرب إلى الحقّ» [٣] مقيّداً لها أو لا؟
أقول: دعوى الانصراف إلى القسم الأوّل ليست ببعيدة؛ وذلك لأنّ ارتكاز
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٤١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٤٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٤٥.