موسوعة الإمام الخميني 05 (الاستصحاب) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - تحقيق الحال في المقام
فيه الاستصحاب، وفي المثال يكون في أنّ الأثر من تلك الجنابة أو من هذه، و هذا أيضاً لا أثر له، و أمّا نفس الجنابة و الحدث فليستا معلومتين بالإجمال، بل كلّ منهما معلوم بالتفصيل قبل التطهّر، ومشكوك فيه بعده.
و إن شئت توضيح ما ذكرنا نقول: إنّ العلم الإجمالي بالنوم إمّا قبل الوضوء أو بعده فيما نحن فيه، كالعلم الإجمالي بوجود الخفقة و الخفقتين قبل الوضوء أو النوم؛ لأنّ النوم قبل الوضوء، أيفي زمان الحدث ليس سبباً له، كما أنّ الخفقة والخفقتين ليستا كذلك، فكما أنّ العلم الإجمالي في المثال لا يؤثّر شيئاً، كذلك فيما نحن فيه.
و إن صحّ أن يقال في المثال: علم إجمالًا بتحقّق الحدث بعد هذا الأمر الحادث إمّا من جهة السبب الأوّل، و إمّا من جهة السبب الحادث؛ فإنّ هذا الحادث إن وجد قبل الوضوء كان الحدث موجوداً بعده بالسبب الأوّل، و إن وجد بعده كان موجوداً بسببه.
مع أنّه لا أظنّ بأحد أن يستصحب هذا الحدث، وليس ذلك إلّالأجل وضوح عدم العلم الإجمالي، و أنّ الحدث المعلوم بالتفصيل ليس طرفاً للترديد ومصحّحاً للإجمال المعتبر في العلم الإجمالي، ولا فرق بالضرورة بين النوم بعد الحدث والخفقة و الخفقتين في عدم سببيتهما فعلًا للحدث. وكون النوم سبباً لولا سبقه بالحدث لا يوجب فرقاً، كما هو واضح.
وبتقريب آخر: أنّ الحدث في المثال مردّد بين فردين، أحدهما مقطوع الزوال، والآخر محتمل الحدوث؛ فإنّه إن وجد السبب قبل الوضوء يكون محدثاً بالسبب الأوّل، و هو مصداق من الحدث، و إن وجد بعده يكون الحدث